أحمد بن محمد القسطلاني

456

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

ولم يجعلك الله بدار هوان ولا مضيعة ) بسكون الضاد المعجمة أي حيث يضيع حقك ( فالحق بنا ) بفتح الحاء المهملة ( نواسك ) بضم النون وكسر السين المهملة من المواساة ( فقلت لما قرأتها ) أي الصحيفة المكتوب فيها ( وهذا أيضًا من البلاء ) وعند ابن أبي شيبة قد طمع فيّ أهل الكفر ( فتيممت ) أي قصدت ( بها التنور ) بفتح الفوقية الذي يخبز فيه ( فسجرته ) بالسين المهملة المفتوحة والجيم أي أوقدته ( بها ) . وهذا يدل على قوّة إيمانه وشدّة محبته لله ورسوله على ما لا يخفى . وعند ابن عائذ : أنه شكا حاله إلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وقال : ما زال إعراضك عني حتى رغب فيّ أهل الشرك ( حتى إذا مضت أربعون ليلة من الخمسين إذا رسول رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) قال الواقدي : هو خزيمة بن ثابت . قال : وهو الرسول إلى مرارة وهلال بذلك ، ولأبي ذر : إذا رسول رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( يأتيني فقال : إن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يأمرك أن تعتزل امرأتك ) عميرة بنت جبير بن صخر بن أمية الأنصارية أم أولاده الثلاثة أو هي زوجته الأخرى خيرة بفتح الخاء المعجمة بعدها تحتية ساكنة ( فقلت : أطلقها أم ماذا أفعل ؟ قال : لا بل اعتزلها ) بكسر الزاي مجزوم بالأمر ( ولا تقربها ) معطوف عليه ( وأرسل إلى صاحبيّ ) بتشديد الياء ( مئل ذلك فقلت لامرأتي : الحقي ) بفتح الحاء ( بأهلك فتكوني عندهم حتى يقضي الله فيّ هذا الأمر ) فلحقت بهم . ( قال كعب : فجاءت امرأة هلال بن أمية ) خولة بنت عاصم ( رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقالت : يا رسول الله إن هلال بن أمية شيخ ضائع ليس له خادم فهل تكره أن أخدمه ؟ قال : لا ولكن لا يقربك ) بالجزم على النهي ( قالت : إنه والله ما به حركة إلى شيء والله ما زال يبكي منذ كان من أمره ما كان إلى يومه هذا ) قال كعب : ( فقال لي بعض أهلي ) : قال في الفتح : لم أقف على اسمه . واستشكل هذا مع نهيه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الناس عن كلام الثلاثة . وأجيب : بأنه عبّر عن الإشارة بالقول يعني فلم يقع الكلام اللساني وهو المنهي عنه قاله ابن الملقن . قال في المصابيح : وهذا بناء منه على الوقوف عند اللفظ واطراح جانب المعنى ، وإلاّ فليس المقصود بعدم المكالمة عدم النطق باللسان فقط ، بل المراد هو وما كان بمثابته من الإشارة المفهمة لما يفهمه القول باللسان ، وقد يجاب بأن النهي كان خاصًّا بمن عدا زوجة هلال وغشيانه إياها ، وقد أذن لها في خدمته ، ومعلوم أنه لا بدّ في ذلك من مخالطة وكلام ، فلم يكن النهي شاملاً لكل أحد ، وإنما هو شامل لمن لا تدعو حاجة هؤلاء إلى مخالطته وكلامه من زوجة وخادم ونحو ذلك ، فلعل الذي قال لكعب من أهله : ( لو استأذنت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في امرأتك ) لتخدمك ( كما أذن لامرأة هلال بن أمية أن تخدمه ) كان ممن لم يشمله النهي . قال كعب ( فقلت : والله لا أستأذن فيها رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وما يدريني ما يقول رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا استأذنته فيها وأنا رجل شاب ) قوي على خدمة نفسي ( فلبثت بعد ذلك عشر ليال حتى كملت ) بفتح الميم ( لنا خمسون ليلة من حين نهى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن كلامنا ) أيها الثلاثة ( فلما صليت صلاة الفجر صبح خمسين ليلة وأنا على ظهر بيت من بيوتنا فبينا ) بغير ميم ( أنا جالس على الحال التي ) قد ( ذكر الله قد ضاقت عليّ نفسي ) أي قلبي لا يسعه أنس ولا سرور من فرط الوحشة والغم ( وضاقت عليّ الأرض بما رحبت ) برحبها أي مع سعتها وهو مثل للحيرة في أمره كأنه لا يجد فيها مكانًا يقرّ فيه قلقًا وجزعًا ، وإذا كان هؤلاء لم يأكلوا مالاّ حرامًا ولا سفكوا دمًا حرامًا ولا أفسدوا في الأرض وأصابهم ما أصابهم فكيف بمن واقع الفواحش والكبائر وجواب بينا قوله : ( سمعت صوت صارخ أوفى ) بالفاء مقصورًا أي أشرف ( على جبل سلع ) بفتح السين المهملة وسكون اللام ( بأعلى صوته : يا كعب بن مالك أبشر ) بهمزة قطع . وعند الواقدي وكان الذي أوفى على سلع أبا بكر الصديق فصاح : قد